عبد العزيز دولتشين

241

الرحلة السرية للعقيد الروسي

في منى ، عند سفح جبل عال ، يشيرون إلى المكان الذي أراد فيه إبراهيم ، عملا بمشيئة اللّه ، أن يضحي له بابنه الوحيد ( واسمه إسماعيل ، كما يقول العلماء المسلمون ) ، الذي جلب الملاك حملا عوضا عنه ، ويشيرون إلى الحجر الذي انشق عندما رمى إبراهيم سكينة التي لم تطاوعه ؛ وعلى ذكرى هذه الأحداث ، يذبح الحجاج هنا الخرفان على سبيل تقديم الضحية ويصلون عند الحجر المذكور . ومع تقديم الأضاحي . يقص الحجاج أو يحلقون قسما آخر من شعر رؤوسهم ، ويخلعون ثياب الاحرام نهائيّا ويرتدون البستهم العادية . وفي اليوم نفسه يتوجه بعض الحجاج إلى مكة ليقوموا بالطواف الثالث والسعي الثاني ، ولكن أغلبية الحجاج تؤجل هاتين الشعيرتين حتى العودة من منى . في شارع منى توجد ثلاث نقاط معلّمة بأعمدة حجرية بيضاء ومحاطة بحائط واطيء ، رمى منه إبراهيم ، كما تقول الأسطورة ، حجرا على الشيطان حين رآه . وعلى ذكرى هذا الحدث ، يرمي الحجاج أثناء تلاوة الابتهالات إلى الأمكنة المذكورة عددا معينا من الحصي الصغيرة التي سبق أن جمعوها قرب المزدلفة . ونحو مساء اليوم الثاني عشر ، يعود جميع الحجاج إلى مكة ويبدأون يستعدون للرحيل ؛ وقبل الرحيل يقومون بالطواف الأخير ، طواف الوداع . وبهذا تنتهي جميع شعائر الحج الذي يتوافد لأدائه مئات الآلاف من المسلمين من شتى ديارهم . ومن المدهش أن هذه الشعائر لا تنطوي على أي شيء خاص بالإسلام أو بمؤسسه ؛ فعي جميعها شعائر عبادة العرب القديمة ، من العصر الجاهلي ، وقد دخلت بكليتها في الدين الجديد . وهناك شعيرة أخرى غير الزامية تؤدى في مكة في أي وقت كان من السنة ، وبصورة مستقلة تماما عن الحج ؛ وهذه الشعيرة يعهد الحجاج